قطب الدين الراوندي

337

فقه القرآن

قال ابن عباس : كان أهل مكة اجتهدوا أن يفتنوا قوما من المؤمنين عن دينهم والأذى لهم وكانوا مستضعفين في أيديهم ، فقال تعالى ( مالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ) أي مالكم لا تسعون في خلاصهم . ومعنى قوله ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) أي هتكه بهتكه ، يعنى كما هتكوا حرمته عليكم فأنتم تهتكون حرمته عليهم . ( والحرمات قصاص ) أي وكل حرمة يجرى فيها القصاص ، ثم أكد ذلك بقوله ( فمن اعتدى عليكم ) أي فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم . وانما جمع الحرمات لاحد أمرين : أحدهما أن يريد حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الاحرام ، الثاني ان كل حرمة تستحل فلا يجوز الا على وجه المجازاة . وروي عن الأئمة عليهم السلام : ان قوله ( وقاتلوا في سبيل الله ) ( 1 ) ناسخ لقوله ( كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) ( 2 ) وكذا قوله ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) ( 3 ) ناسخ لقوله ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ( 4 ) . وقيل : ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ناسخة للآية الأولى التي تضمنت النهي عن القتال عند المسجد الحرام حتى يبدأوا بالقتال ، لأنه أوجب قتالهم على كل حال حتى يدخلوا في الاسلام . ( حيث ثقفتموهم ) أي حيث وجدتموهم في حل أو حرم . وقوله تعالى ( من حيث أخرجوكم ) أي من مكة ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله لمن لم يسلم منهم يوم الفتح .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 191 . ( 2 ) سورة النساء : 77 . ( 3 ) سورة البقرة : 191 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 48 .